النسائي

21

تفسير النسائى

ما كان المفسر له من الصحابة رضي اللّه عنهم من عرف بالنظر في الإسرائيليات ، كمسلمة أهل الكتاب ، مثل عبد اللّه بن سلام وغيره . وكعبد اللّه بن عمرو بن العاصي ، فإنه كان حصل له في وقعة اليرموك كتب كثيرة من كتب أهل الكتاب ، فكان يخبر بما فيها من الأمور المغيبة حتى كان بعض أصحابه ربما قال له : حدثنا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تحدثنا عن الصحيفة ، فمثل هذا لا يكون حكم ما يخبر به من الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع ، لقوة الاحتمال واللّه أعلم . * المبحث الثالث . * التفسير في عهد التابعين ويقصد بالتابعين : الجماعات التي شاهدت الصحابة وعاشت في زمانهم ، ولكنهم لم يشاهدوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد اشتدت الحاجة في زمنهم إلى معرفة معاني كلمات اللّه ، لا سيما بعد انتشار الإسلام في الأقاليم الواسعة في المشرق والمغرب ، ودخول الأمم الكثيرة فيه . وخروج الصحابة بسبب الفتوح إلى تلك الأقاليم لهداية الناس وتعليمهم ، فالتفّ التابعون حولهم وتتلمذوا عليهم ، فقام الصحابة بواجبهم خير قيام ، فكانت هناك حركة علمية واسعة لتفسير القرآن وتعليمه للناس انتشرت في الأمصار المترامية الأطراف ، بل كان لكل صحابيّ تبوأ هذه المهمة دور كبير ومساهمة في هذه الحركة ، فكانت هناك للتفسير مراكز منتشرة تشدّ إليها الرّحال ؛ برز من بينها ثلاثة مراكز أو مدارس : أولها مكة : اشتهر من تلاميذ ابن عباس فيها : سعيد بن جبير ،